مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 342

لمصلحتهم ، فلا يغيّر أسقف عن أسقفيته ، ولا راهب عن رهبانيته ، وليس عليهم دنية ، ولا دم جاهلية ، ولا يحشرون ولا يعشرون ، ولا يطأ أرضهم جيش ، ولابد أن ينصفوا ، على أن لا يأكلوا الربا.

وهذا يبين مدى حساسية الإسلام من أكل الربا ، فرغم أنه يقرهم على دينهم ، ولا يرضى بالتدخل في شأنهم الديني ، ولو بمستوى تغيير راهب عن رهبانيته ، فإنه يعطيهم هذه الإمتيازات التي كان يستطيع أن يمنعهم بعضها ، من دون أن يخل ذلك بميزان الإنصاف والعدل.

ولكنه آثرهم بذلك كله في مقابل أن لا يأكلوا الربا ، رغم ان أكلهم الربا لا يوجب خللا مباشرا في حياة المسلمين ، وإنما هو يوجب خللا في مجتمعهم هم بالدرجة الأولى ، ولكنه أراد أن يحفظهم هم عن التعرض لسلبيات هذه الخطيئة التي تنال الضعفاء وترهقهم ، وتبدد جهدهم ، وتعطيه لمن لا يستحقه ..

بل إن سلبيات هذه العاهة لا تنحصر في الحالة المالية والمعيشية منها لكي يقال : إنها تصيب الفقراء دون سواهم ، بل تتعداها إلى أضرار روحية ونفسية خطيرة ، حتى على آكل الربا نفسه ، حيث يتحول إلى حيوان كاسر شرس لا يحمل في داخله أي شعور إيجابي تجاه أخيه الإنسان فضلا عن غيره من المخلوقات والكائنات .. بل هو يتحول إلى طاغوت جبار ، ومصاص دماء.

ثم إن من أبسط نتائج هذه العاهة هو أن يفقد الناس أي دافع لعمل المعروف ، فيشعر الفقير بقسوة صاحب المال عليه ، ويرى أنه يمعن في إذلاله واستغلاله ، وصاحب المال لا يجد لديه الحافز لمساعدة الفقير والتخفيف من آلامه ، وتكون النتيجة هي زوال المعروف كما قال الإمام الباقر «عليه

الصفحة 320 من 342