مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 342

بهذا الصدود والإعراض؟!

الثاني : وجدنا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يكتفي بالإعتراض على آخرين جاؤوه على مثل هذه الحالة ، من دون أن ينتهي الأمر به إلى هذا الحد من التشدد والصدود والإعراض.

ونقول في الجواب :

إن لبس فاخر الثياب ليس حراما إذا جاء على رسله ولم يستبطن معنى آخر مبغوضا ومرفوضا ، مثل أن تكون هذه المظاهر هي مصدر الإعتزاز لدى من يلجأ لممارستها ، أو أنه يريد من خلالها أن يتيه على الآخرين ويؤذيهم بها ، ويسعى لكسب الإمتيازات التي لا يستحقها ..

بل ربما يريد أن يخدع بها الناس ، ويؤثر على نظرتهم حتى في أمور الدين والإعتقاد ، والنظرة والإيحاء لهم بأن غناه إنما هو لقدرات اختص بها دونهم ، وهذا ما حكاه الله تعالى عن قارون بقوله : (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ) (1).

وكان قد قال لقومه : (إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي) (2).

وربما يؤدي ذلك إلى إيهامهم بأن ما حصل عليه من مال إنما هو لخصوصية في دينه ، فتحت له أبواب الغنى التي حرم منها الآخرون ، لأن

__________________

(1) الآيتان 79 و 80 من سورة القصص.

(2) الآية 78 من سورة القصص.

الصفحة 317 من 342