مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 342

الإنقياد والقبول منهم بأن يكونوا في موقع العبودية للعباد من جهة أخرى ، مع إسباغهم صفات الألوهية على أولئك العباد ، بادعاء وجود شبهة لديهم في ذلك ، ناشئة عن ولادة عيسى من دون أب ، أو نحو ذلك مما لم يعد له مجال بعد ظهور الحقيقة بالأدلة القاطعة ، وبالمعجزات الظاهرة ، فلا مبرر للإصرار على ذلك إلا الإستكبار عن الإنقياد للحق ..

فجاء جعل الجزية التي لابد ان يعطوها عن يد وهم صاغرون ، ليكون بمثابة علاج روحي من شأنه أن يطامن نفوسهم ، ويدفعهم لمراجعة حساباتهم ، ليجدوا أنهم لا يربحون من هذا الإستعلاء والإستكبار ، وبذلك يعيد إليهم قدرا من التوازن في نظرتهم إلى القضايا ..

مع ملاحظة : أنه لم يظهر إصرارا على تكذيبهم في دعواهم بقاء الشبهة ، رفقا منه بهم ، وإفساحا للمجال للتروي والتأمل .. بالإضافة إلى مصالح أخرى ربما ترتبط بالسياسة العامة للناس في مجال العلاقة بهم ، والتعامل معهم في الشأن العقيدي.

حوار مكذوب :

ثم إن أساس الخلاف بين نصارى نجران وبين النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو أنهم يعبدون عباد الله ، ولا يعبدون الله ، ولأجل ذلك دعاهم إلى المباهلة ، وذلك يدل على عدم صحة ما رووه عن ابن عباس قال : اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فتنازعوا عنده ، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم الا يهوديا ، وقالت النصارى : ما كان إلا نصرانيا.

فأنزل الله عزوجل : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ

الصفحة 314 من 342