مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 342

أولا : قد صرحت النصوص المتقدمة بأنه بمجرد وصول كتاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» خافوا وأرسلوا وفدهم إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في المدينة ، وكانت قصة المباهلة ، فراجع.

ثانيا : صرح ابن طاووس في الإقبال : بأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كتب إليهم هذا الكتاب ، بعد أن كتب إلى كسرى وقيصر .. وكتابه لهما إنما كان من المدينة.

ثالثا : إنه لا معنى لأن يفزع النجرانيون من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حين كان في مكة ، فإنه لم يكن قادرا على فعل أي شيء يوجب خشيتهم.

كما أنه لا معنى لأن يكتب إليهم : «فإن أبيتم آذنتكم بحرب ، فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن قادرا آنئذ على أن يحمي نفسه من أهل مكة ، فهل يعقل أن يعلن الحرب على النجرانيين البعيدين عنه مئات الأميال؟!

رابعا : لم تكن الجزية قد وضعت في مكة مطلقا ، وقد نزلت آيات الجزية في سنة تسع أو قريبا منها.

فإن أبيتم فالجزية :

قد أبلغ النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أهل نجران بان عليهم الجزية إن أصروا على الإلتزام بدينهم ، وعلى عبادة العباد ، وأبوا عبادة الله.

وهذا النص قد أوضح أن وضع الجزية عليهم إنما هو بإزاء الإصرار على الإستنكاف عن عبادة الله وحده ، وترجيح عبادة العباد .. وذلك يظهر وجود خلل بالمعايير يحتم اتخاذ إجراء ضدهم من شأنه أن يراعي آثار هذا الإخلال ، فيتعامل مع هذا الإستكبار عن عبادة الله من جهة ، ومع ذلك

الصفحة 313 من 342