مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 342

«هو» صنع ذلك. ولم يقل : «الذي» صنع ذلك .. وذلك لكي لا يدخل في وهم أحد من قاصري النظر أي وهم يؤثر على سلامة اعتقاده ، وذهابه بهذا الأمر إلى أكثر مما يجوز فيه ..

قتل الدعاة إلى الله :

ولا شك في أن قتل بني مرة لذلك الأنصاري كان في غاية القبح ، ومن موجبات أعظم الخزي ، فإنهم لم يقتلوا ذلك الرجل لذنب جناه ، ولا لدفع ضرر يأتي من ناحيته ، حتى ولو بمستوى أن يأكل من طعامهم ، ولا طمعا في ماله ، أو بغير ذلك مما يرتبط به .. كما أنهم لم يقتلوه لمجرد التلهي بسفك دمه ..

بل قتلوه لأنه يريد أن يعلمهم لكي يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وينيلهم السعادة في الدنيا ، والفوز بجنات الله في الآخرة. ولأنه يحمل إليهم رسالة الله ، ويرشدهم إلى الحق والخير ، ويدعوهم إلى الهدى .. فكان جزاؤه منهم أقبح وأخزى مما جوزي به سنمار ..

وقد أدرك الحارث بن عوف هذه الحقيقة ، وأن شعر حسان بن ثابت من شأنه أن يفضح بني مرة في العرب ، ويكون له عليهم أوخم العواقب ، لا سيما وأن فعلتهم هذه قد جاءت في وقت انتصار الإسلام وانتشاره ، وقوته ، وظهور بخوع العرب له ، والتزامهم به ، وهم يرون ثمرات إسلامهم أمنا ورفعة شأن ، وصلاح أمور ، ونشوء حضارة ، وتخلصا من كثير من المشاكل ..

وإذا أصبحت فعلتهم هذه على ألسنة الشعراء ، فتلك هي المصيبة العظمى ، والداء الذي لا دواء له ، ولذلك طلب الحارث من النبي «صلى

الصفحة 31 من 342