فقالوا : يا أبا القاسم ، بل نرجع فننظر في أمرنا.
وفي حديث آخر فقالوا : أخرنا ثلاثة أيام ، فخلا بعضهم إلى بعض وتصادقوا.
فقال السيد العاقب : والله يا معشر النصارى ، لقد عرفتم أن محمدا لنبي مرسل ، ولئن لاعنتموه ليخسفن بأحد الفريقين ، إنه للاستئصال لكم ، وما لاعن قوم قط نبيا فبقي كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم.
وفي رواية : فقال شرحبيل : لئن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلا عنّاه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك.
وفي رواية : لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا.
قالوا : فما الرأي يا أبا مريم؟
فقال : رأيي أن أحكّمه ، فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا.
فقال السيد : فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل ، ثم انصرفوا إلى بلادكم.
فلما انقضت المدة أقبل رسول الله «صلىاللهعليهوآله» مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له ، وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة. فقال «صلىاللهعليهوآله» : «إن أنا دعوت فأمنوا أنتم» (1).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 419 عن الحاكم وصححه ، وابن مردويه ، وأبي نعيم في الدلائل ، والبيهقي ، وابن الشيخ ، والترمذي ، والنسائي ، وابن سعد ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور. وراجع : المواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 187 190. والبحار ج 35 ص 264 والدر المنثور ج 2 ص 39 وتفسير الآلوسي ج 3 ص 188.




