مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 342

قد شرفوه ، ومولوه وأخدموه ، وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات ، لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم.

فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم ، ولبسوا حللا لهم يجرونها من حبرة ، وتختموا بالذهب.

وفي لفظ : دخلوا على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في مسجده [في المدينة] حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحبرات : جبب وأردية ، في جمال رجال بني الحارث بن كعب.

فقال بعض من رآهم من أصحاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يومئذ : ما رأينا وفدا مثلهم. وقد حانت صلاتهم. فقاموا في مسجد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يصلون نحو المشرق (فأراد الناس منعهم).

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «دعوهم».

ثم أتوا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فسلموا عليه ، فلم يرد عليهم‌السلام ، وتصدوا لكلامه نهارا طويلا ، فلم يكلمهم ، وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب.

فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكانوا يعرفونهما ، فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا لهما : يا عثمان ، ويا عبد الرحمن ، إن نبيكما كتب إلينا كتابا فأقبلنا مجيبين له ، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ، وتصدينا لكلامه نهارا طويلا فأعيانا أن يكلمنا فما الرأي منكما؟ أنعود إليه ، أم نرجع إلى بلادنا؟

فقالا لعلي بن أبي طالب «عليه‌السلام» وهو في القوم : ما الرأي في هؤلاء القوم يا أبا الحسن؟

الصفحة 290 من 342