مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 342

رجل من أهل نجران يقال له : شرحبيل بن وداعة ، وكان من همدان. ولم يكن أحد يدعى إذا نزلت معضلة إلا الأيهم وهو السيد والعاقب. فدفع الأسقف كتاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى شرحبيل وقرأه ، فقال الأسقف : يا أبا مريم ما رأيك؟

فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة ، فما تؤمن أن يكون هذا هو ذاك الرجل ، ليس لي في النبوة رأي ، ولو كان أمرا من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأي ، وجهدت لك.

فقال له الأسقف : تنح فاجلس ناحية. فتنحى شرحبيل فجلس ناحية.

فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له : عبد الله بن شرحبيل ، وهو من ذي أصبح من حمير ، فأقرأه الكتاب وسأله ما الرأي؟

فقال نحوا من قول شرحبيل بن وداعة.

فقال له الأسقف : تنح فاجلس ، فتنحى فجلس ناحية.

ثم بعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران ، يدعى جبار بن فيض من بني الحارث بن كعب أحد بني الحماس ، فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه ، فقال مثل قول شرحبيل بن وداعة ، وعبد الله بن شرحبيل ، فأمره الأسقف فجلس ناحية.

فلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جميعا أمر الأسقف بالناقوس فضرب به ، ورفعت النيران السرج في الصوامع ، وكذلك كانوا يفعلون إذا فزعوا نهارا ، فإن فزعوا بالليل ضربوا بالناقوس ، ورفعوا النيران في الصوامع.

فاجتمع حين ضرب بالناقوس ورفعت السرج أهل الوادي أعلاه وأسفله ، وطول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع ، وفيه ثلاث وسبعون

الصفحة 288 من 342