مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 342

فقال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «اللهم اغفر له وارحمه ، واجعل غناه في قلبه».

ثم أمر به بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه.

فانطلقوا راجعين إلى أهليهم ، ثم وافوا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمنى سنة عشر ، فقالوا : نحن بنو أبذى ، فسألهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن الغلام ، فقالوا : يا رسول الله ، والله ما رأينا مثله قط ، ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله. لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها.

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «الحمد لله ، إني لأرجو أن يموت جميعا».

فقال رجل منهم : أو ليس يموت الرجل جميعا؟

فقال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «تشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا ، فلعل أجله يدركه في بعض تلك الأودية ، فلا يبالي الله عزوجل في أيها هلك».

قالوا : فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا ، وأقنعه بما رزقه الله.

فلما توفي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام ، قام في قومه فذكرهم الله والإسلام ، فلم يرجع منهم أحد. وجعل أبو بكر يذكره ، ويسأل عنه حتى بلغه حاله ، وما قام به. فكتب إلى زياد بن لبيد يوصيه به خيرا (1).

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 285 و 286 والمواهب اللدنية وشرحه للزرقاني

الصفحة 282 من 342