مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 342

عشر ، فقالوا : يا رسول الله ، نحن مؤمنون بالله ، ومصدقون برسوله ، ونحن على من وراءنا من قومنا ، وقد ضربنا إليك آباط الإبل ، وركبنا حزون الأرض وسهولها ، والمنة لله ولرسوله علينا ، وقدمنا زائرين لك.

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «أما ما ذكرتم من مسيركم إلي ، فإن لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة. وأما قولكم زائرين لك ، فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة».

فقالوا : يا رسول الله ، هذا السفر الذي لا توى عليه (أي لا هلاك).

ثم قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «ما فعل عم أنس»؟ وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه.

قالوا : بشرّ وعرّ ، أبدلنا الله به ما جئت به ، ولو قد رجعنا إليه لهدمناه ، وبقيت منا بعد بقايا من شيخ كبير ، وعجوز كبيرة متمسكون به ، ولو قد قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله تعالى ، فقد كنا منه في غرور وفتنة.

فقال لهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «وما أعظم ما رأيتم من فتنته»؟

قالوا : لقد رأيتنا وأسنتنا حتى أكلنا الرمة ، فجمعنا ما قدرنا عليه ، وابتعنا مائة ثور ونحرناهم لعم أنس قربانا في غداة واحدة ، وتركناها تردها السباع ، ونحن أحوج إليها من السباع ، فجاءنا الغيث من ساعتنا ، ولقد رأينا العشب يواري الرجل ، فيقول قائلنا : أنعم علينا عم أنس.

وذكروا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما كانوا يقسمون لصنمهم هذا من أنعامهم وحروثهم ، وأنهم كانوا يجعلون من ذلك جزءا له ، وجزءا لله بزعمهم. قالوا : كنا نزرع الزرع فنجعل له وسطه ، فنسميه له ، ونسمي

الصفحة 278 من 342