مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 342

ونقول :

إننا نشك في هذه المزاعم ، وذلك لما يلي :

أولا : إن النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن ليخرج وحده إلى خارج المدينة ، يتجاوز حيطانها (أي بساتينها) ونخلها دونما سبب يدعوه إلى إيثار هذه الوحدة ..

ثانيا : إنه لا يأخذ منهم الجمل بطريقة غير مألوفة ، وكأنه يقتنصه منهم اقتناصا ، بخطامه ، وانطلق به دون أن يدفع لهم من ثمنه شيئا ، بل دون أن يفاوضهم على زمان الدفع ومكانه ..

فإن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يقدم على مخالفة حكم الشريعة ، حتى لو على سبيل الإحتمال ، إذ لعلهم لا يرضون بأخذ الجمل منهم دون أن يدفع ثمنه ، لا سيما وأنهم لا يعرفون شيئا عن المشتري.

ثالثا : ما معنى أن تدرك المرأة صفات وميزات ذلك المشتري ، وتلاحظ : أن وجهه كأنه شقة قمر ، وأن وجهه وجه من لا يغدر بالناس. ولا يدرك الآخرون من الرجال الحاضرين ذلك؟!

رابعا : إذا كان طارق قد رأى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بذي المجاز ، فلابد أن يعرفه حين التقى به خارج المدينة ، حتى لو فصل بين رؤيته الأولى ، والثانية حوالي عشر سنوات ، فإن الملامح لا تتغير في هذا السن بصورة كبيرة ، ولعل التعبير عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه غلام قد يكون هدفه التغرير بالناس وإيهامهم : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان صغير السن وقد تغيرت ملامحه ، فلم يعرفه طارق لأجل ذلك ..

وقد فاته : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أصبح رسولا وهو في سن

الصفحة 265 من 342