مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 342

ونقول :

1 إن ما فعله المقداد لم يكن مجرد كرم وسخاء ، بل هو إيثار تعلمه من مدرسة الإيمان والقرآن ، فجزاه الله خيرا ، ورضي‌الله‌عنه وأرضاه.

2 قد أشارت الرواية إلى : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يظهر لهؤلاء الوافدين الكرامة الإلهية ، لكي يلمسوها بأنفسهم ، ليسهل عليهم أمر الإيمان بالغيب ، وبالرعاية الإلهية ، فإن الكثيرين من أهل بلاد العرب ومن غيرها في مختلف الدهور ، وعلى مر العصور ليسوا قادرين على محاكمة الأمور بطريقة عقلية وعلمية صحيحة ، بسبب محدودية معارفهم التي تستفيد منها عقولهم في الوصول إلى النتائج الصحيحة والواضحة ، فلا يكفي أن يقرأ عليهم القرآن ليدركوا إعجازه ، ويؤمنوا بالله وبرسوله ، بل هم يحتاجون إلى ما هو أيسر من ذلك ، وأقرب إلى الحس.

ومن الواضح : أن أقرب الأشياء على تفكيرهم ، وأشدها لصوقا بأحاسيسهم ، هي تلك التي يشعرون بها من خلال حاجة الجسد ، ودعوته لهم لتلبيتها بما يثيره فيهم من الشعور بالخطر على الحياة ، أو التماس اللذة ، أو سد الحاجة وليس ذلك إلا ما يتصل بالطعام والشراب ، الذي به قوام الجسد ، وحفظ الوجود.

فإذا جاءت المعجزة لتلبي لهم هذه الحاجة بالذات ، فإن التفاعل معها ، وإدراك قيمتها لابد أن يعطي الإيمان الناشئ عنها عمقا ورسوخا في الروح ، وتجذرا في الوجدان قد يتجاوز في مداه وفي قدرته ما تعطيه المعادلات الفكرية ، والبراهين العقلية.

وهذا يؤكد لنا قيمة ما ورد في النص المذكور ، «فجعل القوم يقولون :

الصفحة 258 من 342