قال : «ضعي».
ثم قال : «ما فعل ضيف أبي معبد»؟
قلت : عندنا. فأصاب منها رسول الله «صلىاللهعليهوآله» هو ومن معه في البيت حتى نهلوا ، وأكلت معهم سدرة.
ثم قال : «اذهبي بما بقي إلى ضيفكم».
قالت سدرة : فرجعت بالقصعة إلى مولاتي. قالت : فأكل منها الضيف ما أقاموا. فرددها عليهم وما تغيض ، حتى جعل الضيف يقولون : يا أبا معبد ، إنك لتنهلنا من أحب الطعام إلينا ، وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين.
وقد ذكر لنا : أن بلادكم قليلة الطعام ، إنما هو العلق أو نحوه ، ونحن عندكم في الشبع.
فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : أنه أكل منها وردها ، وهذه بركة أصابعه «صلىاللهعليهوآله».
فجعل القوم يقولون : نشهد أنه رسول الله ، وازدادوا يقينا ، وذلك الذي أراد «صلىاللهعليهوآله».
فأتوه ، فأسلموا ، وتعلموا الفرائض ، وأقاموا أياما. ثم جاؤوا إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يودعونه ، فأمر لهم بجوائز ، وانصرفوا إلى أهليهم (1).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 284 عن الواقدي ، والمواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 213 و 214. وعيون الأثر لابن سيد الناس ج 2 ص 308.




