مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 342

وفد بني سدوس ، فأهدينا له تمرا ، فنثرناه إليه على نطع ، فأخذ حفنة من التمر ، فقال : «أي تمر هذا»؟

فجعلنا نسمي حتى ذكرنا تمرا ، فقلنا : هذا الجذامي ، فقال : «بارك الله في الجذامي ، وفي حديقة يخرج هذا منها ، أو جنة خرج هذا منها» (1).

ونقول :

لا شك في أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان عارفا بالتمر الذي كان يسألهم عنه ، وقد ذكر لوفد آخر جميع أنواع التمر حتى أدركوا أنه أعرف بأنواع التمر ممن عاش في بلاد هجر ، ولكن سؤاله هذا يؤكد لهم بشريته ، ويدفع عنهم الأوهام التي ربما تكون قد علقت في أوهامهم ، من خلال ما سمعوه من شياطين أهل الشرك ، والكفر : من أن الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لابد أن يكون ملكا ، أو ما إلى ذلك ..

ثم هو يزيل حزازة ربما تكون قد نشأت عن تداعي المعاني ، بصورة قهرية ، حيث يستذكر الإنسان مرض الجذام الذي تنفر منه النفوس ، وتقشعر له الأبدان ، فإذا عرّفهم بقيمة هذا التمر ، وبأن الحديقة التي يخرج منها ، أو الجنة التي خرج منها مباركة ، فإن الرغبة به ستتضاعف ، والرضا به سوف يتنامى ويتأكد.

على أن من الواضح : أن نفس هذا الثناء على هذا النوع من التمر يشير إلى

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 343 عن البزار ، وقال في هامشه : ذكره الهيثمي في المجمع ج 5 ص 43 وعزاه للبزار ، والطبراني بنحوه ، وقال : وفيه جماعة لم يعرفهم العلائي ولم أعرفهم. وكنز العمال ج 12 ص 342 وج 14 ص 189.

الصفحة 253 من 342