مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 342

قال : «فهلا سلمتم»؟

فقاموا قياما ، فقالوا : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

فقال : «وعليكم السلام ، اجلسوا».

فجلسوا ، وسألوا رسول الله «عليه‌السلام» عن أوقات الصلاة ، فأخبرهم بها (1).

ونقول :

قد يقال : إننا لا نرى مبررا لعدم مبادرة هذا الوفد إلى السلام على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلا عدم معرفتهم بتحية الإسلام ، وخوفهم من أن تكون تحية الجاهلية مرفوضة ، فآثروا السكوت.

ولكن هذا التبرير لا يكفي لتفسير فعلهم هذا ، فإنهم حين عاتبهم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يعتذروا له بجهلهم بتحية الإسلام ، ولا سألوا غيره عن كيفية تحية أهل الإسلام ..

إلا أن يدّعى : أنهم توهموا أن تكون تحية الإسلام بالسلام قد استبدلت بسواها .. أو أنهم ظنوا : أنهم سيتعرضون لسوء ، أو أن ذلك كان سوء أدب ، وجهلا منهم .. وكلها احتمالات ليس لها ما يؤيدها.

غير أن مما لا شك فيه : أنه لم تكن لديهم أية نوايا سيئة ، كما أظهره تصرفهم بعد مطالبة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم بذلك.

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 343 و 352 عن ابن سعد ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 248 والبداية والنهاية ج 5 ص 110 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 181.

الصفحة 251 من 342