كسوة ، ثم دعت ابنها كليب بن أسد بن كليب. فقالت : انطلق بهذه الكسوة إلى النبي «صلىاللهعليهوآله» ، فأتاه بها وأسلم ، فدعا له ، وقال كليب حين أتى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» :
من وشز برهوت يهوي بي عذافرة | إليك يا خير من يحفى وينتعل | |
تجوب بي صفصفا غبرا مناهله | تزداد عفوا إذا ما كلت الإبل | |
شهرين أعملها نصا على وجل | أرجو بذاك ثواب الله يا رجل | |
أنت النبي الذي كنا نخبره | وبشرتنا به التوارة والرسل (1) |
معنى النبوة في وجدان الناس :
تقدم : أن أحد ملوك حضرموت يطلب منه «صلىاللهعليهوآله» أن يدعو الله له ليذهب الرتّة من لسانه ، كما أنه حين ضربته اللقوة رجع منهم إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» نفر فطلبوا منه أن يدلهم على دوائه .. وهذا معناه : أن المرتكز في نفوس الناس هو : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» لم يكن مجرد سياسي حاكم أو معلّم ومبلّغ للشريعة ، أو قاض ، أو قائد ، أو مصلح اجتماعي. بل هو أيضا بنظرهم طبيب عالم بالدواء ويدلهم عليه ، وهو أيضا حلال مشكلاتهم ، وشافعهم عند الله ، وهو الذي يأتيهم الغيث بدعائه ، وهو الذي يطلب من الله أن يزيل الرتّة من لسان من ابتلي بها ، إلى
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 321 و 322 عن ابن سعد. والطبقات الكبرى لابن سعد (ط دار صادر) ج 1 ص 350 وتاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 399 والأعلام للزركلي ج 5 ص 232 والإصابة ج 5 ص 464.




