مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 342

وفي رواية : قدم وفد أحمس ، ووفد قيس ، فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «ابدأوا بالأحمسيين قبل القيسيين».

ثم دعا لأحمس ، فقال : «اللهم بارك في أحمس ، وخيلها ، ورجالها» سبع مرات (1).

ونقول :

إن لنا ها هنا بعض البيانات نعرضها فيما يلي :

أنتم اليوم لله :

قد ظهر : أن الأحمسيين حين عرّفوا أنفسهم لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، كانوا يريدون إظهار ما يعتبرونه امتيازا لهم ، مستفيدين من التعبير الذي كان يطلق عليهم في الجاهلية ، فقالوا : نحن أحمس الله. أي أشداء الله تبارك وتعالى.

ولكن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم ينكر عليهم ذلك صراحة ، ما دام أنهم ينسبون أنفسهم لله تبارك وتعالى ، ولكنه أدخل تصحيحا على المفهوم الذي أطلقوه ، من شأنه أن يعيد الأمور إلى نصابها ، ويفرض حالة من التوازن ، والواقعية ، والدقة حين قال لهم : «وأنتم اليوم لله ..» ، فأفهمهم أن عليهم أن يبتعدوا عن الإفراط والشطط فيما يدّعونه لأنفسهم ، فهم أحمس لله. أي أشداء في سبيل الله سبحانه ، لا أنهم أشداء الله ، وهذا هو الأنسب بمقام العبودية ، والأقرب للطاعة والإنقياد.

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 261 عن أحمد بن حنبل. ومسند أحمد ج 4 ص 315 ومجمع الزوائد للهيثمي ج 10 ص 49.

الصفحة 241 من 342