مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 342

وإذا كان هذا القول سوف يشيع بين الناس ، فلابد لدفع الشبهة عن المتضررين من إبلاغ النتيجة النهائية لكل من بلغه القول الأول .. وهذا ما لم يحصل ، بل لعله كان متعذرا بالنسبة لبعض الموارد.

ولعلك تقول : لعله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد عيّن شخص الرجل المقصود بقرينة حالية لم تصل إلينا ، أو لعل أبا هريرة وفرات بن حيان أيضا لم يلتفتا إليها ..

ونجيب : إن ذلك غير معقول :

إذ لو كان ثمة قرينة لما خفيت على أبي هريرة وفرات ، فإن المتكلم لا يعتمد على القرينة الحالية إلا حين يطمئن إلى أن المخاطب ملتفت إليها ، لأنها تكون جزءا من وسيلة خطابه له .. فإذا أعلن المقصود بالخطاب أنه لا يجد أمامه سوى الخطاب اللفظي ، فليس لنا نحن أن نتوقع العثور على قرينة ، أو أن نحتمل وجودها إلى حد إسقاط ظهور الخطاب اللفظي عن صلاحية الدلالة.

ولعلك تقول أيضا : إن المراد قد اتضح بعد ارتداد الرحال وقتله مع مسيلمة .. وهذا يكفي في دفع غائلة الإبهام المشار إليه.

ونجيب : بأن ظهور أمر الرحال قد تأخر مدة طويلة ، كان فيها أبو هريرة ، وكذلك فرات محرومين من حقوقهما ، مشكوكا في أمرهما. فلما ذا فعل بهما النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك؟! فإن كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد اعتمد على هذه القرينة الخارجية ، فهي قرينة منفصلة ، تؤدي إلى تأخير البيان عدة سنوات عن وقت الحاجة ، وهذا غير مقبول ، ولا سيما إذا كان يلحق الضرر بالأبرياء إلى حد الإسقاط ..

الصفحة 235 من 342