مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 342

بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) (1). والمقصود : أنهم جميعا كانوا كذلك.

ومثله قوله تعالى : (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) (2).

وقوله تعالى : (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) (3).

فإن المقصود بهذه التعابير هو : الجماعة كلها ، فردا فردا ..

ثانيا : إن حرمة المؤمن عظيمة عند الله ، ولا يمكن التفريط فيها خصوصا من قبل نبي الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فلو كان مقصوده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» واحدا من الثلاثة ، وهو الرحال ، فلا يصح ولا يجوز أن يتكلم بكلام يلقي فيه الشبهة على غيره من الأبرياء ، ويضعهم في قفص الإتهام مع علمه ببرائتهم .. لأن إلقاء الكلام بهذا النحو يسقط الثلاثة عن درجة الإعتبار ، ويدفع الناس إلى الحذر منهم وإلى إقصائهم عن أي شأن من الشؤون ، فلا يصلي أحد خلفهم جماعة ، ولا يقبل أحد شهادتهم و.. و.. الخ .. فلما ذا لا يحدد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك الرجل المقصود بصورة مباشرة ، إن كان هناك ضرورة لتحديده؟!

إلا أن يفترض : أن الله تعالى قد أمره بأن يثير الشبهات ، ويسقط محل هؤلاء الثلاثة جميعهم ، فلا بد أن يكونوا قد فعلوا ما يستحقون به ذلك.

__________________

(1) الآية 58 من سورة النحل.

(2) الآية 96 من سورة البقرة.

(3) الآية 17 من سورة الزخرف.

الصفحة 234 من 342