مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 342

وبذلك يتبلور لدينا شك في صحة الرواية التي تقول : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال لرسولي مسيلمة : «لو لا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» ، فقد يكون ذلك غير دقيق ، أو غير صحيح ..

منام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

ونحن نشك أيضا في صحة زعمهم : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» رأى في منامه أنه وضع في كفيه سواران من ذهب الخ ..

فأولا : لماذا يكون مسيلمة والعنسي بمثابة سوارين من ذهب؟! وما معنى وضعهما في يدي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟! وما معنى نفخه لهما؟!

ثانيا : إن مسيلمة والأسود العنسي قد ادّعيا ما ادّعياه في حياة النبي وليس بعد وفاته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. كما ورد في الرواية الأولى ، وإن أخذنا بالرواية الثانية فقد صرح «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه بينهما ، وهذا معناه : أنهما خرجا قبل وفاته ، مع أن الروايتين معا قد رويتا عن أبي هريرة!!

إلّا أن يكون المقصود هو : أنهما يعلنان الحرب بعد وفاته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. وهو مجرد احتمال لا شاهد له ، ولا دليل عليه.

ثالثا : إذا كانت اليمامة بين مكة واليمن ، وكانت صنعاء أيضا في قلب اليمن ، فما معنى قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «الكذابين اللذين أنا بينهما» ، فإن معنى كونه بينهما هو أن يكون أحدهما إلى جهة اليمن ، والآخر إلى جهة الشام ، لا أن يكونا معا في جهة واحدة ..

إلا أن يقال : ليس المراد البينيّة المكانية ، بل المقصود بينيّة مقامه ومحله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فهو نبي حقيقي مبعوث من الله ، بين متنبئين كذّابين

الصفحة 231 من 342