مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 342

ولم يكن بإمكان مسيلمة أن ينكر أو حتى أن يناقش في هذا الأمر.

4 وإذا بلغ الأمر هذا الحد ، فالنتيجة الطبيعية لذلك هي : أن يكون الأمر يرجع إلى المالك الحقيقي ، فهو الذي يجعل ذلك لمن يشاء من عباده ، فليس لأحد أن يفتئت عليه في ذلك ، لا في الأرض كلها ، ولا في نصفها ، ولا في أي شيء منها ، وهذا هو المقصود بقوله : يورثها من يشاء من عباده ..

5 وإذا كان ذلك كله يظهر تعدي مسيلمة على العزة الإلهية ، والتصرف بما لا يحق له التصرف فيه ، فذلك يعني أمرين :

أحدهما : أنه كاذب فيما يدّعيه من نبوة ، فإن من يجترئ على الله سبحانه لا يصلح لشيء مهما كان تافها ، فضلا عن أن يصلح لمقام النبوة الأسمى ..

الثاني : أن ابتعاده عن خط التقوى يحرمه من أن يمنحه الله شيئا من الأرض .. وهذا ما أشار إليه قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : والعاقبة للمتقين ..

تهديد الرسولين :

إن تهديد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لرسولي مسيلمة لمجرد قولهما إنهما يقولان بمثل ما يقول مسيلمة ، يشير إلى أنهما كانا قد أسلما ثم ارتدا ، فاستحقا هذا الوعيد والتهديد ، إذ لا يمكن أن نتصوره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يواجههما بهذه الحدة والشدة قبل أن يقيم الحجة عليهما ، ثم من دون أن تظهر عليهما بعدها أمارات التحدي والمحاربة.

مع العلم بأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان قد استقبل الكثيرين من الرسل ، ولم نجده سألهم عما يشبه ذلك في موضوع الإيمان والكفر ، فضلا عن أن يكون قد واجههم بمثل هذه الشدة.

الصفحة 230 من 342