مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 342

العسيب الذي في يدي ما أعطيتكه».

وهذا أقوى تصريح من شأنه أن يحصن الناس من خداع مسيلمة ، فإنه بهذه الكلمة قد نفى إشراكه في النبوة ، ونفى أهلية مسيلمة لأدنى شيء يمكن أن يخطر على قلب بشر ، فإنه إذا كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المتصل بالغيب الإلهي ، وأحلم الناس ، وأكرمهم ، وأرحمهم ، وأحسنهم أخلاقا ، واكثرهم رفقا بالناس ، ومراعاة لمشاعرهم إذا كان يجبه مسيلمة بهذه الحقيقة ، فذلك يعني أن مسيلمة كان يستحق هذه الإهانة حين صدورها من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأنه كان ينطوي على أمر عظيم ، لا بد من فضحه فيه ويجب على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يعريه أمام الناس ، ويكشف عن حقيقته ، ويبين قيمته لكل أحد.

بل إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليس فقط لا يراه أهلا للعسيب ، بل هو يرى أنه لا يجوز حتى أن يعطى ذلك العسيب ، رغم أن الكريم قد يعطي من لا يستحق أيضا ..

وهذا يكشف لنا عن خبث عظيم يجعل من إعطاء العسيب له ولو تفضلا وكرما جريمة عظيمة ، لا يمكن أن تصدر عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

مسيلمة يستثير الغرائز والأهواء :

وقد سار مسيلمة «لعنه الله» في خططه التفصيلية في ثلاثة اتجاهات :

الأول : تأييد دعواه بأكاذيب ينسبها إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وشهادات يزورها عليه ، وبذلك يكون قد حفظ لنفسه العنصر الغيبي الذي يخضع له الناس بصورة تلقائية .. فاستمر يشهد لرسول الله

الصفحة 227 من 342