مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 342

انحراف وشر ، وتكون له الحجة عليهم ، ولا يكون لأحد أية حجة عليه ..

كما أنه يرتبط فيما يظهره الآخذ من مواقف ، وما ينتهجه من سلوك يبرر إعطاءه ، ولو في خصوص تلك البرهة التي نال فيها من العطاء ما نال.

أما بعد تلك البرهة ، فإن الإنسان الذي استفاد من عطاء النبوة ، ورأى من خلقها الرفيع ما رأى ، وعرف من سيرتها ومبادئها ، وشرائعها ما قامت به الحجة عليه ، هو الذي يكون مسؤولا عما يصدر منه في ضوء هذا كله.

فاتضح أن كلمة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن مسيلمة : «ليس بشركم مكانا» قد جاءت في السياق الصحيح والمؤثر ، الذي يعطي الضابطة الحاسمة والدقيقة في موضوع القيم ، وفي الأخلاق ، ليصبح سبيلا لإقامة الحجة ، وسطوع البرهان على الحق لمن أراد أن يستنير بنور الحق.

فما زعمه مسيلمة بعد رجوعه إلى اليمامة من أنه إشرك في النبوة معه استنادا إلى قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عنه : «ليس بشركم مكانا» مما لا ريب في بطلانه ، فإن قول القائل : فلان ليس بشركم مكانا يغني : أنه مساو لكم ، وقد أراد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنكم لا تمتازون عنه في موضوع العطاء.

وليس معناه : أنه شريك في النبوة أو في غيرها ، ولا يشير إلى شيء من ذلك من قريب ، ولا من بعيد.

مسيلمة يريد ولاية الأمر بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

ولا نريد أن ننأى بأنفسنا عن قبول الرواية التي تقول : إنهم جاؤوا بمسيلمة إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهو يستر بالثياب ، فسأله أن يجعل له الأمر من بعده ، فقال له النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «لو سألتني هذا

الصفحة 226 من 342