مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 342

ولكن قد ذكرنا بعض الكلام المهم حول حديث كتابة القلم لما كان وما يكون إلى يوم القيامة في موضع آخر من الكتاب ، فراجع (وفود نافع بن زيد الحميري).

وقلنا هناك : إن من التزم بعقيدة الجبر الإلهي إنما استند في ذلك إلى حديث القلم ونظائره.

فظهر من ذلك :

1 أن ما زعمه من أن الكلام في العقائد مستمر في ذرية الأشعريين لا يصح ، لأن هذا الكلام لم يثبت أنه صدر من الأشعريين.

2 قد تقدم : أن الكثيرين قد سألوا عن أول هذا الأمر ، وعن كثير من الأمور العقائدية ، وكانوا يريدون التفقه في الدين ، فراجع.

ثانيا : إن أبا الحسن الأشعري قد حاول أن يتستر على عقيدة الجبر التي أراد الجبريون تأييدها بحديث القلم ونظائره ، فلجأ إلى التمويه والتعمية ، فجاء بنظرية لا تسمن ولا تغني من جوع ، وهي نظرية الكسب التي اقتصر دورها على كونها قد صعّبت فهم الجبر على السذج والبسطاء من الناس.

قال ابن روزبهان : «مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري : أن أفعال العباد الإختيارية مخلوقة لله تعالى ، مكسوبة للعبد. والمراد بكسبه إياه : مقارنته لقدرته وإرادته ، من غير أن يكون هناك تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له» (1).

فوجود قدرة العبد مقارنة لفعل الله وخلقه للفعل كعدمها ، فهي كالحجر

__________________

(1) دلائل الصدق ج 1 ص 328.

الصفحة 209 من 342