ونقول :
إن هذا الكلام صحيح في نفسه إن كان المقصود باليمن هو تلك البلاد المعروفة البعيدة عن مكة والمدينة ..
ولا يصلحه ما زعمه الزرقاني من أن هذا الكلام لا مفهوم له (1) ، لأنه هو نفسه قد زعم أن النبي «صلىاللهعليهوآله» ، وصف أبا عبيدة بالأمانة ، ووصف غيره بأوصاف أخرى وهذا يفيد : أن له تميزا وخصوصية في الأمر الذي وصفه به (2).
والصحيح هو : أن المقصود باليمن في كلامه «صلىاللهعليهوآله» ما يشمل مكة ، إن لم نقل جميع بلاد العرب ..
بيان ذلك :
أولا : قال ابن الأثير : «الإيمان يمان ، والحكمة يمانية». إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة ، وهي من تهامة من أرض اليمن ، ولهذا يقال : «الكعبة اليمانية» (3).
ولا ينافي ذلك قوله لعيينة بن حصن حين كان يعرض الخيل : «لولا الهجرة لكنت أمرءا من أهل اليمن» (4). إذ يمكن أن يكون المقصود لو لا أني
__________________
(1) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 166.
(2) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص.
(3) النهاية في اللغة ج 5 ص 300 والبحار ج 22 ص 137 وج 34 ص 451 وج 57 ص 233 وعمدة القاري ج 15 ص 192 وج 16 ص 283 والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ج 5 ص 300 ومجمع البحرين للطريحي ج 4 ص 583.
(4) البحار ج 22 ص 136 وج 57 ص 232 و 233 والكافي ج 8 ص 69 70.




