فقال : «أمسك يا غلام ، صدقت المسكينة ، المسلم أخو المسلم ، يسعهما الماء والشجر ، ويتعاونان على الفتان» (1).
فلما رأى حريث (بن حسان الشيباني وافد بكر بن وائل) أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال : كنت أنا وأنت كما قيل : «حتفها تحمل ضأن بأظلافها».
فقلت : أما والله إن كنت لدليلا في الظلماء ، جوادا بذي الرحل ، عفيفا عن الرفيقة ، حتى قدمت على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، ولكن لا تلمني على حظي إذ سألت حظك.
فقال : وما حظك في الدهناء لا أبا لك؟
فقلت : مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك.
فقال : لا جرم أني أشهد رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أني لك أخ ما حييت ، إذ أثنيت هذا عليّ عنده.
فقلت : إذ بدأتها فلن أضيعها.
فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «أيلام ابن ذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجرة» ، فبكيت ثم قلت : «والله ، كنت ولدته يا رسول الله حازما ، فقاتل معك يوم الربذة ، ثم ذهب يحيرني من خيبر فأصابته حماها وترك علي النساء.
__________________
(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 348 ومجمع الزوائد ج 6 ص 11 والمجموع للنووي ج 15 ص 229 ونيل الأوطار ج 6 ص 59 وسنن أبي داود ج 2 ص 50 والسنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 150 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 319 والإصابة ج 8 ص 290.




