ولكن غير أتباع أهل البيت «عليهمالسلام» لم يوردوا الحديث على وجهه ، بل قد زيد فيه ونقّص ، أو أعطي معنى غير معناه.
إذ إن بعض الروايات عن الإمام الصادق «عليهالسلام» قد صرحت بما يدفع شبهة الجبر الإلهي ، وبتخطئة من حاول أن يلصق هذه العقيدة بمعنى هذا الحديث.
فقد روى محمد بن مروان عن الإمام الصادق «عليهالسلام» ، أنه قال في تفسير قوله تعالى : (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) (1). نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن. قال : فأمر الله القلم ، فجرى بما هو كائن ، وما يكون فهو بين يديه موضوع ، ما شاء منه زاد فيه ، وما شاء نقص منه ، وما شاء كان ، وما لا يشاء لا يكون (2).
وهذا يدل على : أن ما جرى به القلم إنما هو ما تقتضيه السنن التي أودعها الله تعالى في الكائنات ، بحسب ما لها من استعدادات ، ووفق اقتضاء ما فيها من ميزات وخصائص ..
غير أن هذه السنن لا تمنع من التدخل الإلهي ، ولو من خلال الهيمنة عليها بسنن أرقى منها ، فيكون البداء فيها حتى لو كتبها القلم في لوح المحو والإثبات ..
أما ما كتبه القلم في أمّ الكتاب ، وهو الكتاب المكنون ، والمطابق لعلمه
__________________
(1) الآية 1 من سورة القلم.
(2) راجع : تفسير العياشي ج 1 ص 47 و (ط المكتبة العلمية الإسلامية) ص 30 ومدينة المعاجز ج 5 ص 189 والبحار ج 54 ص 369 وج 96 ص 204 ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 584.




