مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 342

ولكن غير أتباع أهل البيت «عليهم‌السلام» لم يوردوا الحديث على وجهه ، بل قد زيد فيه ونقّص ، أو أعطي معنى غير معناه.

إذ إن بعض الروايات عن الإمام الصادق «عليه‌السلام» قد صرحت بما يدفع شبهة الجبر الإلهي ، وبتخطئة من حاول أن يلصق هذه العقيدة بمعنى هذا الحديث.

فقد روى محمد بن مروان عن الإمام الصادق «عليه‌السلام» ، أنه قال في تفسير قوله تعالى : (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) (1). نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن. قال : فأمر الله القلم ، فجرى بما هو كائن ، وما يكون فهو بين يديه موضوع ، ما شاء منه زاد فيه ، وما شاء نقص منه ، وما شاء كان ، وما لا يشاء لا يكون (2).

وهذا يدل على : أن ما جرى به القلم إنما هو ما تقتضيه السنن التي أودعها الله تعالى في الكائنات ، بحسب ما لها من استعدادات ، ووفق اقتضاء ما فيها من ميزات وخصائص ..

غير أن هذه السنن لا تمنع من التدخل الإلهي ، ولو من خلال الهيمنة عليها بسنن أرقى منها ، فيكون البداء فيها حتى لو كتبها القلم في لوح المحو والإثبات ..

أما ما كتبه القلم في أمّ الكتاب ، وهو الكتاب المكنون ، والمطابق لعلمه

__________________

(1) الآية 1 من سورة القلم.

(2) راجع : تفسير العياشي ج 1 ص 47 و (ط المكتبة العلمية الإسلامية) ص 30 ومدينة المعاجز ج 5 ص 189 والبحار ج 54 ص 369 وج 96 ص 204 ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 584.

الصفحة 189 من 342