يبررون للناس كل ما ارتكبوه من جرائم وموبقات ، وهم يفرضون على الناس من خلال هذه العقيدة كل ما يحلو لهم ، أو يخطر على بالهم ، وبه احتج معاوية لصحة ما أقدم عليه من فرض ولده يزيد المجرم والطاغي والفاسد ، على الناس من بعده ، فقد قال لعائشه تارة ولابن عمر أخرى : «وإن أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء ، وليس للعباد خيرة في أمرهم» (1).
واحتج به عمر بن سعد «لعنه الله» لقتله الإمام الحسين «عليهالسلام» ، فقد قال له ابن مطيع : أخترت همدان والريّ على قتل ابن عمك؟!
فقال عمر بن سعد «لعنه الله» : كانت أمورا قضيت من السماء. وقد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة (2).
وحين ذكرت عائشة لأبي قتادة ما قاله النبي «صلىاللهعليهوآله» ، في حق الخوارج ، وأن الذي يقتلهم أحبهم إليّ ، أحبهم إلى الله.
فقال لها أبو قتادة : يا أم المؤمنين ، فأنت تعلمين هذا فلم كان منك؟!
قالت : يا أبا قتادة! (وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً) (3)» (4).
__________________
(1) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص 182 و 183 و (ط مؤسسة الحلبي) تحقيق الزيني ج 1 ص 158 و 161 و (ط أمير قم) تحقيق الشيري ج 1 ص 205 و 210 والغدير ج 10 ص 249.
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 110 و (ط دار صادر) ص 148 ، وتاريخ مدينة دمشق ج 45 ص 55.
(3) الآية 38 من سورة الأحزاب.
(4) تاريخ بغداد (ط دار الكتب العلمية) ج 1 ص 172 والمحاسن والمساوئ للبيهقي ج 1 ص 471 وشواهد التنزيل للحسكاني ج 2 ص 38 و 39 ونور الثقلين




