وإذا كانت أيدي المسلمين قد يبست ، ومنعت من الحركة ، أو أصبحت ضرباتهم خائبة ، فكيف واجه المشركون ذلك؟! هل اغتنموا الفرصة ، وأوقعوا بالمسلمين ، وقتلوهم وطردوهم من ديارهم؟! أم أنهم تركوهم وهربوا إلى الحصن؟! ولماذا هربوا إذا كان عدوهم قد قيّد عن الحركة؟! أو أن ضرباته قد أصبحت خائبة؟!
مدائح النبي صلىاللهعليهوآله لأهل جرش :
وقد ذكرت الرواية المتقدمة : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» حين قدم عليه وفد جرش ، وصفهم بما لم نعهد أنه وصف به أحدا من الناس ، حيث قال : «أحسن الناس وجوها ، وأصدقه لقاء ، وأطيبه كلاما ، وأعظمه أمانة ، أنتم مني وأنا منكم».
ونقول :
قد روي : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد أطلق هذه الأوصاف بالذات ، أو بعضها على قبائل وفئات أخرى أيضا ، فقد روي أنه قال في حق قبيلة دوس : «أحسن وجوها ، وأطيب الناس أفواها ، وأعظمهم أمانة» (1).
وروي أنه «صلىاللهعليهوآله» قال في حق المهاجرين والأنصار من بني عمه : «أحسن الناس وجوها ، وأعظم الناس أحلاما» (2).
__________________
(1) مجمع الزوائد ج 10 ص 50 والمعجم الكبير ج 12 ص 172 والمعجم الأوسط ج 7 ص 47 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 336 ، وميزان الاعتدال للذهبي ج 3 ص 206 ، ولسان الميزان لابن حجر ج 4 ص 313.
(2) تفسير الثعلبي ج 9 ص 74 وأسد الغابة ج 1 ص 108 والسيرة الحلبية (ط دار




