غير أننا نقول :
إنها محاولة فاشلة :
أولا : لأن الأحكام لم تندرس بقتل عثمان حتى كأنها لا أثر لها ، بل اندرست في زمن عثمان ، وزمن من سبقه ، وقد أعادها علي «عليهالسلام» ، وستعود إلى الإندراس في أزمنة لاحقة على زمان علي «عليهالسلام» ، وقد أشار صلوات الله عليه إلى هذه الأمور الثلاثة حيث قال لأهل العراق : «وركزت فيكم راية الإيمان ، وعرفتكم حدود الحلال والحرام» (1).
وقال «عليهالسلام» : «إن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدنيا» (2).
وعنه «عليهالسلام» أنه قال : «يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه» (3).
وقد ذكرنا في الجزء الأول من هذا الكتاب نصوصا أخرى في هذا السياق ، فلا حاجة لإعادتها. فذلك كله يشير إلى أن الإسلام كان قبل قتل عثمان ، وحينه قد تعرض لأعظم الأضرار نتيجة للسياسات التي انتهجها أسلاف أمير المؤمنين «عليهالسلام» (4). ولكن عليا «عليهالسلام» أعاد إليه رونقه ..
__________________
(1) نهج البلاغة (بشرح عبده) ج 1 ص 153 ، والبحار ج 34 ص 209 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 380 ، وأعلام الدين في صفات المؤمنين للديلمي ص 128.
(2) نهج البلاغة (بشرح عبده) ج 3 ص 95 من عهده «عليهالسلام» للأشتر.
(3) نهج البلاغة (بشرح عبده) ج 4 ص 87 الحكمة رقم 369 و 190.
(4) راجع : الجزء الأول من هذا الكتاب فصل : «الدوافع والأهداف ، والآثار والنتائج».




