النبي صلىاللهعليهوآله يشهد لنفسه بالنبوة :
وقد لاحظنا : أنه «صلىاللهعليهوآله» أعلن بالشهادتين كما شهد بها ذلك الوفد الذي كان يكلمه .. ونستفيد من هذه المبادرة ما يلي :
1 إنه «صلىاللهعليهوآله» قد ساوى نفسه بهم ، من حيث التكليف ، ولزوم الإعلان بالشهادتين ..
2 إنه قد أوضح لهم : أن الشهادة له «صلىاللهعليهوآله» بالرسالة ، لا تعني أن المطلوب هو تكريس الإمتيازات له كشخص ، بحيث يكون هو المستفيد الأول والأخير ، حيث ينتهي إليه إيمان الناس ، ثم لا يتعداه ، ولذلك ليس لأحد أن يمنّ عليه بإسلامه وإيمانه ..
تهديد النبي صلىاللهعليهوآله لبني الحارث :
ثم إنه لا مجال لتصديق ما تذكره الرواية المتقدمة من تهديد النبي «صلىاللهعليهوآله» لبني الحارث بن كعب بالقتل بعد أن قررهم ثلاث مرات بأنهم هم الذين إذا زجروا استقدموا ، فأجابوا بالإيجاب ..
فأولا : المفروض : أن ما يتهددهم من أجله إنما كان منهم قبل إسلامهم ، والإسلام يجب ما قبله. ولا يطالب المسلم بشيء منه ، ولا يعاقب عليه.
ثانيا : لا فرق في هذا الحكم بين أن يسلموا بعد القتال أو من دون قتال .. فما معنى أن يقول لهم حسب زعم الرواية : «إنكم أسلمتم ولم تقاتلوا» ..
ثالثا : إنهم حتى لو فعلوا ذلك بعد أن أسلموا ، فهل يكون القتل هو




