مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 342

يخبر عنه فيما يأتي .. فكان تسبيح الحصى بيديه هو تلك المعجزة القاهرة والظاهرة.

بكاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حيّرهم :

وإن بكاء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الذي حيّرهم ، كان مفعما بالدلالات ، في كل اتجاه ، فهو من جهة قد أظهر عمق تفاعل النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مع الحقائق التي يتلوها ، ليتضح أن شريعته ، ودينه دين كرامة ، وإنسانية ، ومشاعر ، وروح وطهر وصفاء ، يثير كوامن النفس الإنسانية ، لكي ترتقي من خلال كمالاتها ، إلى آفاق الشرف والكرامة ، لدى خالق الكون والحياة ..

وأظهر أيضا : أنه لم يأت بالدين ليكون لغيره ، ويكون هو مستثنى منه ، بل هو مثلهم فيه ، في جميع المجالات ، وسائر الإتجاهات.

وأظهر من جهة أخرى من خلال اندفاعهم للسؤال عن سبب بكائه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أنهم لم يتأملوا فيما يتلوه عليهم ، ولا تفاعلوا معه ، ولا انفعلوا به ، بل هم قد تحيّروا ، أو تعجبوا ممن وعى معناه ، وتأثر به!!

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يصد الأشعث :

وقد أظهرت الروايات المتقدمة : أن الأشعث بن قيس قد حاول أن يتزلف للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بطريقة ماكرة ، من شأنها أن تنقص من قدره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حيث ألقى إليه مقولة أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ابن أكل المرار ، أي إنه يريد أن ينسبه إلى غير أبيه. وكأنه يريد أن يضع علامة استفهام على صحة انتسابه إليه .. لأن القبول بمقولة الأشعث سوف

الصفحة 136 من 342