مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 342

لا تناقض في فعل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وقد رأينا : أن هؤلاء الوافدين قد خبأوا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عين جرادة في ظرف سمن ، فإن أخبرهم به آمنوا ..

ولكنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يستجب لهم ، وأظهر لهم عوضا عنه معجزة تسبيح الحصى بيديه ، في حين أنه استجاب لاختبار غيرهم ، كما تقدم معنا. وأظهر الخبء لهم.

ولعل سبب ذلك هو : أن الكهان كانوا يستفيدون من بعض شياطين الجن ، فيخبرونهم ببعض الأمور التي يرون أنها قد حصلت أو غيرها ، مما يتمكنون من الوصول إليه والحصول عليه ، ولو باستراق السمع لما يتحدث به الملائكة في السماء. ثم يجعلون ذلك مبررا لإطلاق دعاوى أوسع وأكبر ، مثل علمهم بالأسرار ، وبما يأتي في المستقبل (1).

فإذا تكرر منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الإخبار عن الخبء ، فقد يتكون انطباع خاطئ يؤدي إلى جعله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في مصاف الكهان لدى بعض الناس الذين لاحظ لهم من العلم والمعرفة ، وتؤثر عليهم التلقينات ، وتأخذ بألبابهم الشائعات ، ولا يملكون القدرة على التمييز بين الحق والباطل ، وبين الدر والصدف ، وبين الأصيل والزائف ..

فكان لا بد من إظهار معجزة لا سبيل فيها إلى اللبس ، ولا محل فيها للشبهة ، لتكون سبيل هداية ، ومنشأ حصانة لما أخبر به وعنه سابقا ، ولما قد

__________________

(1) وقد قيل : إن الفرق بين العرّاف والكاهن : أن الكاهن يخبر عما مضى ، والعرّاف يخبر عما يأتي. راجع : أقرب الموارد ، مادة كهن ج 2 ص 1110 عن كليات أبي البقاء.

الصفحة 135 من 342