مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 342

لبس الحرير ، وقد شقوه ، ونزعوه ، وألقوه من أعناقهم .. ولم يعترض على لبس الثياب الحبرات ، وترجيل الجمم ، والإكتحال ، لأن الإسلام يدعوهم إلى ذلك ، وإلى كل تجمل يليق بشأنهم ، بشرط أن لا يتجاوز حدود الشرع ..

غير أن ما لفت نظرنا هو : وصف الرواة لحال هؤلاء ، وكأن ذلك يوحي بأن هذه الحالة كانت استثنائية ، وغير مألوفة في المجتمع العربي ، فهي تلفت النظر ، وتثير الفضول. وربما تكون ندرتها فيهم بسبب رقة حالتهم المادية ، وضعفهم الإقتصادي ، الذي يفرض عليهم التقشف ، والخشونة ..

بل لعل هذا الضعف في عامة الناس كان يجعل من تظهر عليه أمارات الرفاهية والغنى في خطر أكيد من قبل أهل الأطماع الذين يعيشون على السلب والنهب والغارة ، وما أكثرهم ..

أبيت اللعن تحية الملوك :

وحين حيّاه وفد كنده بقولهم : أبيت اللعن ، لم يقل لهم : هذه تحية الجاهلية ، بل قال لهم : لست ملكا .. لأن مجرد أن يخطئ الإنسان في اختيار التحية الصحيحة ، فيختار تحية الجاهلية ، انسياقا مع الإلف والعادة ، أو جهلا بما يجب عليه إن ذلك ليس بالأمر المهم ، ويمكن معالجته بسهولة ..

ولكن الأهم منه هو : أن يخلط الإنسان بين مفهومي الملك والنبي ، فإن هذا يضر بدين ذلك الشخص وبإسلامه وبالإسلام من الأساس .. ولأجل ذلك بادر «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى ردعهم ، ونفي صفة الملك عن نفسه ، فقال : لست ملكا.

الصفحة 134 من 342