ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، أثقل في الميزان من الجبل العظيم ، وفي الليلة الظلماء مثل نور الشهاب.
قالوا : فأسمعنا منه.
فتلا رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا). حتى بلغ (وَرَبُّ الْمَشارِقِ) (1) ، ثم سكت وسكن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وسكن روعه ، فما يتحرك منه شيء ، ودموعه تجري على لحيته.
فقالوا : إنا نراك تبكي ، أفمن مخافة من أرسلك تبكي؟!
قال : إن خشيتي منه أبكتني ، بعثني على صراط مستقيم ، في مثل حد السيف ، إن زغت عنه هلكت ، ثم تلا : (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً) (2)» (3).
ويتابع نص آخر فيقول :
إن الأشعث بن قيس قال : يا رسول الله ، نحن بنو آكل المرار ، وأنت ابن آكل المرار.
فضحك رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ثم قال : «ناسب بهذا النسب ربيعة بن الحارث ، والعباس بن عبد المطلب».
(قال الزهري وابن إسحاق : كانا تاجرين ، وكانا إذا سارا في أرض
__________________
(1) الآيات 1 5 من سورة الصافات.
(2) الآية 86 من سورة الإسراء.
(3) راجع : الدر المنثور ج 4 ص 201 وج 5 ص 271 والسيرة الحلبية ج 3 ص 260 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 161 ، وإمتاع الأسماع ج 4 ص 356 ، وسبل الهدى والرشاد ج 7 ص 72.




