مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 342

الأول : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد عامل نصارى تغلب بالرفق والعفو ، حين رضي منهم أن يقرهم على دينهم ، مع أن له كل الحق في معاملتهم بالشدة والعنف ، ما دام أنه قد قهرهم بالحجة ، فلجوا في طغيانهم ، وأصروا على باطلهم وأقاموا على الجحود على ما أصبح واضحا أنهم يعلمون بطلانه وبواره.

الثاني : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» آثر أن يرفق بهم ، ليحفظ حق أبنائهم في الإختيار ، وليضمن لهم حرية الفكر والإعتقاد ، ثم حرية الموقف والممارسة .. فطلب منهم : أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية.

الثالث : إن هذا الإشتراط يعطينا : أنه ليس من حق أحد أن يستغل سذاجة أي إنسان ، حتى لو كان ولده ، ليفرض عليه عقيدته ، وما يدين به ، بل عليه أن يفسح له المجال ، ليصل إلى قناعاته الدينية واعتقاداته عن طريق الدليل والبرهان .. ولا يجوز له أن يهيمن على فكره وعقله وقلبه من خلال أجواء يثيرها ، أو إيحاءات يمارسها ، ما دام أن الطرف الآخر غير قادر على التمييز بين الحق والباطل ، أو كان ذلك مما يصرفه عن التفكير في هذا وذاك ..

الرابع : إن هذا المبدأ لا يختص بصورة ما لو كان الطرف الآخر لا يدين بالإسلام ، بل هو مما يفرضه الإسلام حتى على المسلمين أنفسهم ، إمعانا منه في إنصافهم ، وفي إجراء سنة العدل فيهم ، ففرض على كل مسلم أن يحصّل قناعاته عن طريق الحجة والدليل ، ولا سيما فيما يختص بالتوحيد والنبوة ، وبعض المعتقدات الأخرى .. حيث لم يرض منه بتقليد الناس جهابذة العلم ، وأساطين الفكر ، فإنه لا يرضى بأن يقلد أحد أحدا من غير العلماء

الصفحة 121 من 342