مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 342

ويوجب على المسلمين نصرهم إذا تعرضوا لأي ظلم وحيف من أحد.

ويوجب على الناس الإستئذان منهم إذا أرادوا أن يدخلوا عليهم ، أو أن يعبروا من بلادهم ، وأنهم لهم الحرية في أن يتصرفوا فيما يملكونه كيف يشاؤون ، وليس لأحد أن يفرض عليهم ضريبة كضريبة الجاهلية ، ولا أن يفرض عليهم الإجتماع في مكان بعينه لأداء صدقاتهم.

وأنهم آمنون على أنفسهم وأموالهم أينما كانت ، وأن حلفاءهم إذا أسلموا فإن لهم ما لمسلمي ثقيف ، وكذلك الحال بالنسبة لمن يسلم من تجار ثقيف نفسها.

وذكر : أن الأعناب التي لقريش إذا سقاها أهل الطائف فلهم شطرها ، إلى آخر ما هنالك من أحكام ذكرت في الكتاب ..

والسؤال هو : لماذا يصرح بكل ما ذكرناه وسواه مما هو من البديهيات العقلية ، والشرعية ، والوجدانية؟

قد يكون السبب في ذلك هو شعوره بأنه لا يكفي أن يكلهم إلى إيمانهم ، ووجدانهم ، وإلى حكم عقلهم ، وقضاء فطرتهم؟! بل يحتاجون زيادة على ذلك إلى أخذ العهود والمواثيق الصريحة والواضحة.

ولعله حين رأى حرصهم على الربا وقد فاوضوه فيه ، ثم خلوا بأنفسهم. ثم تظاهروا بقبول ذلك منه لم يثق بصحة نواياهم ، فكان أن شدد عليهم فيه ، وسجله في هذه الوثيقة ، لكي يبطل تدبيرهم ، إن كانوا قد اتفقوا فيما بينهم على التظاهر بالموافقة ، ثم العمل بما يحلو لهم .. فيكون هذا الكتاب قد قطع الطريق عليهم ، وأحرجهم ، وألجأهم إلى التزام طريق الحق ، وأخذهم بعهد صريح لن يسهل عليهم نقضه ، لأنه يجعل له السبيل عليهم.

الصفحة 118 من 342