مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 342

الشرك والتوحيد ، والظلمة والنور ، والحق والباطل ، وسيزيد ذلك من صعوبة اقتلاع آثار الشرك وطرد الباطل من العقول والنفوس.

وذلك من شأنه أن يفسد الفطرة ، ويربك ويبطئ حركة العقل ، ويعمّي على كثير من الناس سبل الهداية. فلأجل هذا وذاك أصر «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على هدم الأصنام وأن لا يبقيها ولو لحظة واحدة.

لا يكسرون أصنامهم بأيديهم :

ثم إنهم قد طلبوا منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يعفيهم من كسر أصنامهم بأيديهم ، لا لأجل أن ذلك يمثل إذلالا لهم ، وإنما لأنهم كانوا يخشون أن يصيبهم بسبب ذلك بعض المصائب ..

وقد كان إعفاؤهم من ذلك هو القرار الحكيم والصائب ، إذ لو أصر عليهم بمباشرة هدمها ، فإن أي شيء يعرض لهم بعد ذلك ولو كان صداعا في الرأس أو شوكة تصيب رجل أحدهم سوف يعتبرونه من آثار هدمها ، وبالتالي فإن ذلك سوف يكرس مكانتها في نفوسهم ، وسيعكر ذلك صفاء توحيدهم ، ويخدش في صحة إيمانهم ..

نظرة في كتاب ثقيف :

وبعد .. إننا إذا ألقينا نظرة فاحصة على مضمون الكتاب الذي كتبه لهم فسنجد : أنه قد أطال في التفاصيل ولكنه لم يزد على أمور معلومة الحكم ، ظاهرة لكل أحد ، ولا مجال فيها للمناقشة ، ولا سبيل للأخذ والرد فيها من أي كان.

أي أنه لم يزد على المسلمات الشرعية ، والبديهيات العقلية ، والأمور الوجدانية شيئا ، فهو ينص على منعهم من الظلم والسرقة والإساءة ، ويحرم عليهم الربا ،

الصفحة 117 من 342