مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 342

نقتصر على الإشارة إلى أن النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يستثير فيهم حب المعرفة ، وتلمس المعاني ، والدلالات القرآنية والصلاتية ، بأنفسهم ، بعيدا عن مظاهر الحجاج والإحتجاج ، وعن الشعور بأن ثمة سعيا لمحاصرتهم ، والهيمنة على طريقة تفكيرهم أو التأثير على قراراتهم ، فتتحرك فيهم نوازع الممانعة ، والسعي نحو التفلت والخروج من دائرة الحصار ، وتحقيق ما يشبه الإنتصار ..

إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد لهم ان يرجعوا إلى فطرتهم ، وإلى ما يرضاه لهم وجدانهم وضميرهم ، فيتدبروا هذا القرآن ، ويفكروا في معاني الحركات والأقوال ، والمظاهر الصلاتية ودلالاتها بعفوية وهدؤ وصفاء.

استئثار أبي بكر بالبشارة :

وقد أقسم أبو بكر على المغيرة بن شعبة ، الذي كان يشتد لتبشير رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بوفد ثقيف ، أن لا يسبقه بالبشارة ، حتى يكون أبو بكر هو الذي يبشره ..

ولا ندري لماذا يحرص أبو بكر على إخبار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بهذا الأمر؟! ألا يعد ذلك شاهدا أو دليلا على أن حبه لنفسه قد تجاوز الحد حتى جعله يستأثر على الآخرين حتى بمثل هذا الأمر العادي جدا والبسيط؟!

ولماذا يحرم غيره حتى من إبلاغ خبر سار لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ويصده عنه بالقسم ، ولا يترك له حرية السعي إلى ما يريد؟! فإن كان له هو رغبة في شيء من ذلك فليبذل جهده أيضا ، فأيهما سبق فقد حصل على مبتغاه ، ويبقى للآخر ثواب سعيه ، إلا أن يكون المقصود هو : لفت

الصفحة 114 من 342