مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 342

على أن الرواية الأخرى تكاد تكون صريحة في أن الوفد التقى بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فلما حصل على ما أراد ، خرج من عنده عازما على السير ، ولم يرضوا إلا بإعطاء فرصة يسيرة جدا لعثمان بن أبي العاص ليلتقي برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأمروه بالعجلة ، ومعنى هذا هو أنه لم يمكث عند النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لا أياما ولا ساعات فكيف يفقه ويعلم ، بتعليم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!.

لا خير في دين لا صلاة فيه :

والصلاة هي الصلة بين العبد وربه ، وهي تمثل فرصة لإظهار العبودية لله ، وتبلور الشعور بألوهيته وهيمنته وقاهريته ، والحاجة إليه ، والإحساس برقابته ، وهي تهدف إلى دفع العبد نحو عمل الخير ، والإبتعاد عن المنكر ، والفحشاء .. فمن أجل ذلك وسواه قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «لا خير في دين لا صلاة فيه».

لا مساومة على أحكام الله :

وقد رفض «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يساوم وفد ثقيف على شيء من أحكام الله تبارك وتعالى ، بحيث يصدر هو قرارا بتجويز ارتكاب تلك المحرمات لهم .. لأن ذلك نقض لأحكام الله ، وتضييع لشرائعه.

أما حين يبقى حكم الله تعالى ثابتا ، ويريد هذا أو ذاك أن يخالفه ، فان الأمر يصبح أقل سوءا وخطرا ، لأن ذلك العاصي المتعمد يكون قد آذى نفسه بتعريضها لعقوبة الله تبارك وتعالى ، وللمفاسد التي تنشأ عن تلك المخالفة .. كما أن المضطر للمخالفة فإنه وإن كان يعرض نفسه للمفسدة في الدنيا ، أو

الصفحة 109 من 342