مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 342

هو ما أعده الله تعالى لعباده ، فاذا كان الناس لا يدركون بواطن الأمور فلا يحق لهم إصدار الأحكام ، وليس لهم أن يقولوا :

هذا واجد ، وهذا فاقد .. وعليهم أن يتوقعوا أن يكون الأمر حين تتكشف لهم الأمور على خلاف ما هي عليه في ظاهر الحال ..

ثم أخبرهم زيادة على ذلك بأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يملك دعوة قد خبأها لأمته ، وأن ما ناله سليمان إنما ناله بدعوة مثلها ، أما نبينا «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فلعل الله تعالى قد أعطاه بالإضافة إلى تلك الدعوة ملكا أعظم من ملك سليمان .. وقد أبقى دعوته لأمته ، وبذلك يكون قد بلغ منتهى الفضل ، وأقصى غايات الكرامة ..

علم عثمان بن أبي العاص :

وقد ذكر في ما تقدم : أن عثمان بن أبي العاص بعد أن رجع الوفد من عند رسول الله عمد إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فسأله عن الدين ، واستقرأه القرآن حتى فقه وعلم .. فمكث الوفد عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حتى قبلوا الإسلام ..

ونقول :

إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن قد فرّغ نفسه لتعليم عثمان بن أبي العاص ، وكان من عادته أن يدفع من يريد التفقه في الدين إلى بعض أصحابه ليتولى هو ذلك.

ولو فرض أنه قد أعطاه من وقته ، فإن هذه الأيام اليسيرة جدا لم تكن تكفي لأن يفقه عثمان ويعلم ..

الصفحة 108 من 342