مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 336

والمقارنة ، وذلك يدل على أن الرواة يتصرفون في نص واحد تارة ينسبونه لهذا ، وأخرى ينسبونه لذاك ، وتارة يجعلونه في هذا البلد ، وأخرى في ذاك.

فراجع وقارن لتقف على مدى تأثير الأهواء في صياغة النصوص ، وفي محاولات تحريفها.

حديث الجن في القرآن :

أما الآيات القرآنية فقد صرحت بما يشير إلى مجيء نفر من الجن إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لاستماع القرآن ، قال تعالى : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (1). ولم تصرح الآيات بأنهم قد كلموا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو أظهروا له أنفسهم ، وإن كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد علم بهم ، بوحي من الله تعالى ، قال تعالى : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً) (2).

وهذا المقدار لا يبرر اعتبار ذلك وفادة منهم على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. إلا إذا استندنا في ذلك إلى الروايات ، لكن المروي منها في مصادر غير الشيعة لا مجال للوثوق به أيضا. لكثرة وجوه الإختلاف فيه (3) مع سقوط أسانيده عن الإعتبار : ولكثرة ما يرد عليه من مآخذ كما يعلم بالمراجعة.

__________________

(1) الآية 29 من سورة الأحقاف.

(2) الآيتان 1 و 2 من سورة الجن.

(3) راجع : الدر المنثور ج 6 ص 44 و 45 وراجع المصادر التي سلفت.

الصفحة 80 من 336