مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 336

مهدومة ، ويظنون أنها ممتنعة.

فقام المغيرة بن شعبة واستوى على رأس الدابة ومعه المعول ، وقام معه بنو معتب دريئة بالسلاح مخافة أن يصاب كما فعل عمه عروة بن مسعود.

وجاء أبو سفيان وصمم على ذلك ، فأخذ الكرزين ، وضرب المغيرة بالكرزين ثم سقط مغشيا عليه يركض برجليه ، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وقالوا : أسعد الله المغيرة ، قد قتلته الربة. زعمتم أن الربة لا تمتنع ، بلى والله لتمنعن ، وفرحوا حين رأوه ساقطا ، وقالوا : من شاء منكم فليقترب ، وليجتهد على هدمها ، فو الله لا يستطاع أبدا.

فوثب المغيرة بن شعبة وقال : قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع ، حجارة ومدر ، فاقبلوا عافية الله تعالى ولا تعبدوها ، ثم إنه ضرب الباب فكسره ، ثم سورها وعلا الرجال معه ، فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض ، وجعل السادن يقول : ليغضبن الأساس ، فليخسفن بهم.

فلما سمع بذلك المغيرة حفر أساسها ، فخرّبه حتى أخرجوا ترابها ، وانتزعوا حليتها وكسوتها ، وما فيها من طيب وذهب وفضة ، وثيابها.

فبهتت ثقيف ، فقالت عجوز منهم : أسلمها الرضاع ، لم يحسنوا المصاع.

وأقبل أبو سفيان والمغيرة وأصحابهما حتى دخلوا على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بحليّها وكسوتها ، وأخبروه خبرهم ، فحمد الله تعالى على نصر نبيه ، وإعزاز دينه. وقسم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مال الطاغية من يومه ، وسأل أبو المليح بن عروة بن (مسعود بن معتب الثقفي) رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن (يقضي) عن أبيه عروة دينا كان عليه من مال الطاغية.

الصفحة 8 من 336