وفد الجن :
وذكروا : أن وفد الجن جاء إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» في سنة إحدى عشرة من النبوة (1) ، فعن الزبير بن العوام قال : صلى بنا رسول الله «صلىاللهعليهوآله» صلاة الصبح في مسجد المدينة ، فلما انصرف قال : «أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة»؟
فخرجت معه حتى خنست عنا جبال المدينة كلها ، وأفضينا إلى أرض ، فإذا رجال طوال كأنهم الرماح ، مستثفرين ثيابهم من بين أرجلهم. فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة حتى ما تحملني رجلاي من الفرق.
فلما دنونا منهم خطّ لي رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بإبهام رجله خطا ، فقال : «اقعد في وسطه» ، فلما جلست ذهب عني كل شيء كنت أجده من ريبة ، ومضى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بيني وبينهم ، فتلا قرآنا ، وبقوا حتى طلع الفجر ، ثم أقبل. فقال : «الحقني».
فمشيت معه فمضينا غير بعيد ، فقال لي : «التفت وانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد»؟
فخفض رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إلى الأرض (فتناول) عظما وروثة ، ثم رمي بهما وقال : «إنهم سألوا الزاد ، فقلت لهم : لكم كل عظم وروثة» (2).
__________________
(1) الدر المنثور ج 6 ص 45 عن أبي نعيم في دلائل النبوة ، والواقدي وعمدة القاري ج 6 ص 37 وج 16 ص 309 والدر المنثور للسيوطي ج 6 ص 45 وتفسير الآلوسي ج 26 ص 32 وج 29 ص 83 وسبل الهدى والرشاد ج 2 ص 443.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 434 عن أبي نعيم ، وقال في هامشه : ذكره الهيثمي




