مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 336

ونقول :

إن هذه الرواية موضع شك كبير ، فلاحظ ما يلي :

ألف : قد ذكرت الرواية الأولى : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أرسل أنس بن مالك إلى الخضر ليطلب منه أن يستغفر له .. فنظر إليه أنس ، فإذا هو الخضر «عليه‌السلام» ..

ونحن لا نشك في عدم صحة هذه الرواية :

أولا : إذا كان الخضر «عليه‌السلام» قد سمع صوت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وضم لتلك الكلمة أختها ، فلماذا لم يكلمه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مباشرة ، بل أرسل إليه أنس بن مالك يطلب منه أن يستغفر له ..

ودعوى : أنه أراد أن لا يعرّف الناس أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يطلب الإستغفار .. لا تنفع ، فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يجاهر في مثل هذا الأمر ..

ثانيا : من أين عرف أنس بن مالك أن الذي يكلمه هو الخضر «عليه‌السلام» ، فإن أحدا لم يخبره بذلك ، فهل كان قد رآه من قبل؟! ومتى؟ وأين؟!

ثالثا : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» معصوم عن الزلل ، لا يحتاج إلى استغفار أحد ..

رابعا : لقد أجابه الخضر «عليه‌السلام» بأن الله فضل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وفضّل أمته ، ليقنعه بأنه لا يحتاج إلى الإستغفار ، ولا شك في أن هذا كان معلوما لدى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كما كان معلوما لدى الخضر «عليه‌السلام» ، فلماذا لم يكتف به عن هذا الطلب الذي تعقبه ذلك الرد؟!

خامسا : لماذا بقي الخضر «عليه‌السلام» بعيدا عن النبي «صلى الله عليه

الصفحة 70 من 336