مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 336

2 لماذا لا يكون مصب اهتمام خالد على أخذهم أسرى ، ليرى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيهم رأيه ، فلعله يرجح استرقاقهم لينتفع بهم المسلمون ، أو يمهلهم ليسمعوا كلام الله ، أو يوفر لهم الفرصة ليعيشوا الإسلام في مفاهيمه وقيمه ، وفي عقائده وشرائعه ، ويقارنوا بينه وبين الشرك الذي هم عليه ، ليروا البون الشاسع فيما بينهما ، ويكون اختيارهم له مستندا إلى الحس والمشاهدة القريبة ..

3 على أن من المعلوم : أن المهمة التي كلفه بها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليست هي قتل كل من لم يسلم بل كلفه بالدعوة إلى الله تعالى ، وكفّ شر من يريد بالإسلام وبالمسلمين شرا ، حين يعلن الحرب على الإسلام وأهله.

4 أما قول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أنا بريء من كل مسلم أقام مع المشركين ، لا تراءى ناراهما ، فهو ليس تبرئة لخالد بقدر ما هو إدانة له ، فإن نفس اعتصام أولئك القوم بالسجود إظهار للإسلام ، وإعلان له ، ودلالة واضحة على أنهم أهله ، لأن المقصود بترائي ناري المسلمين والمشركين هو : إظهار ما يمكن به التمييز بين الفريقين. والإعتصام بالسجود هو من هذه العلائم التي تحقق هذا التمييز.

وحتى لو كان هناك شك في ذلك ، فإن التبيّن والتأكد من الحقيقة ليس بالأمر الصعب ، ولا هو بالأمر الرديء والمستهجن والمعيب ..

الصفحة 64 من 336