مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 336

رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟ فإن أبا سفيان مكي قرشي ، ولم نعلم أنه فتح جبهة مستقلة عن قريش ، وأعلن حربا تختص به دونها ، ولا أنه انحاز عنها إلى منطقة بعينها ، ولو حصل شيء من ذلك لسجله لنا التاريخ .. بل كان مشاركا لقريش في حروبها المعروفة والمعلنة ، ولا شيء أكثر من ذلك ..

ثانيا : إن ما ذكره أبو بكر عن تفاني جهينة ومزينة في الجاهلية ليس ظاهرا من النصوص ، بل كانت العلاقة بين القبيلتين كأية علاقة أخرى بين القبائل العربية ..

ثالثا : إنه حين أرسلهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في ذلك البعث ، هل أمرّ عليها أميرا واحدا؟! أو أمّر على كل قبيلة أميرا؟! أم لم يؤمّر عليهما أحدا؟! وهل كان الأمير من إحدى القبيلتين؟! أم كان غريبا عنهما؟!.

إن كل ذلك لم توضحه هذه الرواية لنا.

رابعا : إننا لم نعرف ما الذي غيّره النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين ردّهم إليه ، وأمّر عليهم عمرو بن مرة الجهني؟ ولماذا اختاره جهنيا لا مزنيا؟ وكيف رضيت به مزينة ، وهو جهني؟

والمفروض : أن بين القبيلتين بقية من عداوة كانت في الجاهلية!! إلا إذا كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد نسي في بادئ الأمر أن يؤمّر أحدا ، فلما اعترض أبو بكر تذكر ذلك ، فاختاره جهنيا ، ويكون بذلك قد زاد الطين بلة ، والخرق اتساعا .. على خلاف ما أراده أبو بكر. ونعوذ بالله من الخذلان ، ونستجير به من غضبه ، ومن الخزي والخسران.

خامسا : إن أبا بكر حين اعترض على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما أراد أن يرشده إلى الصواب ، باعتبار أن ما فعله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان

الصفحة 48 من 336