مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 336

ويجاب : بأنه إنما أخبرهم ببعض الأوامر ، لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون بفعله الجنة ، فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال ، ولم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام التي تجب عليهم فعلا وتركا.

ويدل على ذلك : إقتصاره في المناهي على الإنتباذ في الأوعية ، مع أن في المناهي ما هو أشد في التحريم من الإنتباذ ، لكن اقتصر منها على هذه الأمور لكثرة تعاطيهم لها (1).

ونقول :

إنه لا ريب في أنهم يعرفون حكم ما هو من قبيل : الصدق ، والكذب ، وقتل النفس المحترمة ، وقطيعة الرحم ، أو صلتها ، وغير ذلك كثير ، ولكنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يؤكد عليهم في الأمور التي يعرف أنهم لا ينشطون إليها ، بل لديهم الصوارف الكثيرة عنها.

تعظيم مضر لشهر رجب :

وأما بالنسبة لقولهم : إنه لا يصلون إليه إلا في شهر حرام.

فالظاهر : أن المراد به : شهر رجب.

ولذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة ، حيث قال : رجب مضر.

والظاهر : أنهم كانوا يخصونه بمزيد التعظيم ، مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخر ، إلا أنهم ربما أنسأوها ، ولذا ورد في بعض الروايات :

__________________

(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 371 و 372 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 138.

الصفحة 314 من 336