مسوك الرجال ، إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه : لسانه وقلبه». وذكر نحو ما سبق.
وعن الزارع بن عامر أنه قال : يا رسول الله ، إن معي رجلا خالا لي ، مصابا فادع الله تعالى له.
فقال : «أين هو؟ ائتني به».
قال : فصنعت مثل ما صنع الأشج ، ألبسته ثوبيه وأتيته به ، فأخذ طائفة من ردائه ، فرفعها حتى بان بياض إبطه ، ثم ضرب ظهره وقال : «أخرج عدو الله».
فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول ، ثم أقعده بين يديه فدعا له ، وشج وجهه ، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يفضل عليه.
وروى الشيخان (1) عن ابن عباس قال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فقال : «من القوم»؟
قالوا : من ربيعة.
قال : «مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى».
فقالوا : يا رسول الله ، إنّا نأتيك من شقة بعيدة ، وإنه يحول بيننا وبينك
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 368 وقال في هامشه : أخرجه البخاري (7266) ومسلم ج 1 ص 47 (24 17). وراجع : المواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 134 و 135 و 136 ، ومجلة تراثنا لمؤسسة آل البيت ج 53 ص 119 نقلا عن صحيح البخاري ، كتاب العلم ج 1 ص 32 ، الجامع لأخلاق الراوي والسامع ص 71.




