قال : يا رسول الله ، أنا أتخلق بهما ، أم الله جبلني عليهما؟
قال : «بل الله تعالى جبلك عليهما».
قال : الحمد لله الذي جبلني على خلّتين يحبهما الله تعالى ورسوله (1).
قال : «يا معشر عبد القيس ما لي أرى وجوهكم قد تغيرت»؟
قالوا : يا نبي الله ، نحن بأرض وخمة ، وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع من بطونها ، فلما نهيتنا عن الظروف ، فذلك الذي ترى في وجوهنا (2).
فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «إن الظروف لا تحلّ ولا تحرم ، ولكن كل مسكر حرام ، وليس أن تجلسوا فتشربوا ، حتى إذا ثملت العروق تفاخرتم ، فوثب الرجل على ابن عمه بالسيف فتركه أعرج».
قال : وهو يومئذ في القوم الأعرج الذي أصابه ذلك.
وأقبل القوم على تمرات لهم يأكلونها ، فجعل رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يسمي لهم هذا كذا وهذا كذا.
قالوا : أجل يا رسول الله ، ما نحن بأعلم بأسمائها منك. وقالوا لرجل منهم : أطعمنا من بقية الذي بقي في نوطك ، فقام وجاءه بالبرني.
فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «هذا البرني أمسى من خير
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 367 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 140 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 314.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 367 وراجع : المواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 141 ، ومجمع الزوائد للهيثمي ج 5 ص 64 ، وفتح الباري ج 10 ص 51 ، ومسند أبي يعلى ج 12 ص 244 ، وصحيح ابن حبان ج 16 ص 179.




